الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
539
مناهل العرفان في علوم القرآن
( 1 ) يقول عند تفسير قوله تعالى : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » الخ ما نصه : ( فإن قلت ) : ما الإيمان الصحيح ، ( قلت ) : أن يعتقد الحق ، ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله . فمن أخلّ بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق . ومن أخلّ بالشهادة فهو كافر . ومن أخلّ بالعمل فهو فاسق ا ه . فأنت تراه فسر الإيمان بما يثبت به المنزلة بين المنزلتين . . . وهي منزلة الفاسق بين منزلة المؤمن ومنزلة الكافر . فينفى الإيمان عن سليم العقيدة ما دام أنه قد أخل بواجب العمل . وهو محجوج من أهل السنة بأن هذا التفسير لا يوافق اللغة ولا الشرع . أما اللغة فلأن معنى الإيمان التصديق لا غير ؛ وكذا الشرع بدليل عطف العمل عليه . والعطف يقتضى المغايرة بين المتعاطفين . ( 2 ) ويقول في تفسير قوله سبحانه « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » ما نصه : وإسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال المطلق الذي يستأهل أن يضاف إلى اللّه ا ه . وهذا منه إيماء ورمز إلى أن الرزق الحلال من اللّه ، وأن الرزق الحرام من العبد . ويردّ عليه أهل السنة بقوله سبحانه : « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » فاللّه هو الخالق الرازق لا غيره . سواء أكان الرزق حلالا أم حراما . ( 3 ) ويقول في تفسير قوله تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » الخ ما نصه : - ( فإن قلت ) لم أسند الختم إلى اللّه تعالى ؟ وإسناده إليه يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه ، وهو قبيح . واللّه تعالى منزه عن فعل القبيح بدليل : « وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . « وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ » . « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » الخ ما قال . ثم أول إسناد الختم إلى اللّه بأن الكلام